خليل الصفدي

313

أعيان العصر وأعوان النصر

سيما لمن قد جاز معتك الرّدى * وغدا لقطب رحى المنون ثفالا عجبا لبال في غد تحت الثّرى * أنّى يرى في اليوم ينعم بالا كم تخطئ الأسقام من أضحى لها * هدفا وقد بعثت إليه نبالا سيّان من نزل القبور اليوم والسّ * فر الّذين غدوا غدا نزّالا مع أنّهم قطعوا الطّريق وخلفوا * للخالف الأوجاع والأوجالا فأعاننا الرّب الرّحيم على مدى * بلغوا وحسن للجميع مآلا وسقته من عفو الإله سحائب * يتلو سرى غدواتها الآصالا بعثت إليك رسالتي ، وفي ذهني أنك الكمي الذي لا يجاريك ند ، والشجاع الذي أظهر حسن الائتلاف لو شك الضد ، والبطل المنيع الجار ، والأسد الذي لك الأسد وجار ، والباسل الذي كم لخمر الغمود بتجريدك عن وجوه البيض انحسار ، ولك معرفة في الحرب ولا ماتها ، والشجاعة وآلاتها ، وإليك في أمرها التفصيل ، ولديك علم ما لجملتها من تفصيل ، وها هي احتوت على المفاضلة بين الرمح والسيف ، ولم تدر بعد ذلك كيف ، فإن السيف قد شرع يتقوى بحده ، ولا يقف في معرفة نفسه عند حده ، والرمح يتكسر بأنابيبه ، ويستطيل بلسان سنانه ، ولم يثن في وصف نفسه فضل عنانه ، قد أطرقتهما حماك ؛ لتحكم بينهما بالحق السوي ، وتنصف بين الضعيف والقوي . أما السيف فإنه يقول : أنا الذي لصفحتي الغرر ولحدي الغرار ، وتحت ظلالي في سبيل اللّه الجنة ، وفي إطلالي على الأعداء النار ، ولي البروق التي هي للأبصار والبصائر خاطفة ، وطالما لمعت فسحت سحب النصر واكفه ، ولي الجفون التي ما لها غير نصر اللّه من بصر ، وكم أغفت فمر بها طيف من الظفر ، وكم بكت علي الأجفان لما تعوضت عنها الأعناق غمودا ، وكم جابت الأماني بيضا والمنايا سودا ، وكم ألحقت رأسا بقدم ، وكم رعيت في خصيب نبته اللمم ، وكم جاء النصر الأبيض لما أسلت النجيع الأحمر ، وكم اجتني ثمر التأييد من ورق حديدي الأخضر ، وكم من آية ظفر تلوتها لما صليت ، وانقد لهيب فكري فأصليت ، فوصفي هو لذاتي المشهور ، وفضلي هو المأثور ، فهل يتطاول الرمح إلى مفاخرتي ، وأنا لجوهر وهو العرض ، وهو الذي يعتاض عنه بالسهام ، وما عني عوض ، وإن كان ذاك ذا أسنة ، فأنا أتقلد كالمنة ، كم حملته يد فكانت حمالة الحطب ، وكم فارس كسبه بحملاته فما أغنى عنه ما كسب ، حدث ليس من جنسه ، ونفعه ليس من شأن نفسه ، وأين سمر الرماح من بيض الصفاح ، وأين ذو الثعالب من الذي تحمى به أسود